أحمد زكي صفوت

210

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

وأيأس من الودّ لدىّ حاسد * ضدّ ، ونافسه على خطّتك « 1 » ووفّر الجهد ، فمن قصده * قصدك لا تعتبه في بغضتك ووفّ كلّا حقّه ، ولتكن * تكسر عند الفخر من حدّتك ولا تكن تحقر ذا رتبة * فإنه أنفع في غربتك وحيثما خيّمت فاقصد إلى * صحبة من ترجوه في نصرتك وللرّزايا وثبة ، ما لها * إلا الذي تذخر من عدّتك ولا تقل : ( أسلم لي وحدتي ) * فقد تقاسى الذلّ في وحدتك والتزم الأحوال وزنا ولا * ترجع إلى ما قام في شهوتك ولتجعل العقل محكا ، وخذ * كلّا بما يظهر في نقدتك واعتبر الناس بألفاظهم * واصحب أخا يرغب في صحبتك بعد اختبار منك يقضى بما * يحسن في الآخذ من خلطتك « 2 » كم من صديق مظهر نصحه * وفكره وقف على عثرتك إياك أن تقربه ، إنه * عون مع الدهر على كربتك واقنع إذا ما لم تجد مطمعا * واطمع إذا أنعشت من عسرتك وانم نموّ النبت قد زاره * غبّ النّدى ، واسم إلى قدرتك وإن نبا دهر فوطّن له * جأشك ، وانظره إلى مدّتك فكل ذي أمر له دولة * فوفّ ما وافاك في دولتك ولا تضيّع زمنا ممكنا * تذكاره يذكى لظى حسرتك والشّرّ مهما اسطعت لا تأته * فإنه حوز على مهجتك « 3 » * * *

--> ( 1 ) في الأصل « وأس من الود . . . . » وقد أصلحته وأيأس » « وبه يستقيم المعنى . ( 2 ) الخلطة مثل العشرة وزنا ومعنى ، والخلطة بالضم : اسم من الاختلاط ، مثل الفرقة من الافتراق . ( 3 ) حازه حوزا : جمعه وضمه وامتلكه كاحتازه احتيازا ، والمعنى : أنك إن أتيت الشر استحوذ على نفسك وتملكك .